ابراهيم السيف
309
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
جهاده وأعماله الأخرى : في عام 1337 تعيّن الشّيخ محمّد رحمه اللّه قاضيا ومرشدا وإماما وخطيبا لقبيلة عتيبة وجعل مقرّه في بلدة سنام عند قبيلة العصمة فعظموه وأكرموه وتزوج عندهم فكان المشايخ وطلبة العلم ووالده وأسرته يزورونه وفي كلّ مرة كان رحمه اللّه يخرج معهم مودعا وفي عام 1342 جهّز الملك عبد العزيز رحمه اللّه جيشا من الإخوان للاستيلاء على الحجاز فكان المترجم له شيخهم ومفتيهم وإمامهم وكان مقامه عندهم أعظم من مقام أمرائهم فدخلوا الحجاز ومكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وجدة والطائف وملحقاتها ، ولم تكن همتهم في ذلك الرئاسة أو جمع المال ، وإنما قصدهم تثبيت العدالة وتوطيد الأمن وأن يعبد اللّه وحده ، وأن تزول الاعتقادات الباطلة ، وأن تهدم القبور ، وتقطع الأشجار الّتي كانت تجعل وسائل للشرك والقربى ، وتقدّم لها القرابين ، وقد أيدهم اللّه ووفقهم ونصرهم على من ناوأهم . وقد قال الشّيخ محمّد رحمه اللّه في ذلك قصيدة طويلة سماها الإخوان قصيدة الفتح ، شرح فيها الأهداف الّتي من أجلها ثاروا والمبادئ الّتي بها نصروا ، وأقسم فيها أنه لم يسفك في مكّة دم ، ولم يعتد فيها على حرمة وحسبك به وبقسمه ، فهو العالم الورع التقيّ الّذي لا يخفى عليه إخوانه أصغر أمورهم وأكبرها . ذكر الشّيخ في قصيدته أنّ اللّه سبحانه ألقى في قلوب الطائفة